السيد الخميني
147
الاستصحاب
إطلاق أدلة الاستصحاب ، وليس ما يصلح للمانعية إلا أمور يمكن دفعها : منها : أن الحكم الثابت في حق جماعة لا يمكن إثباته في حق الآخرين لتغاير الموضوع ( 1 ) . وأجابوا عنه أولا : بالنقض باستصحاب عدم النسخ في أحكام شريعتنا ( 2 ) . وثانيا : بالحل ، فإن الأحكام ثابتة للعناوين الكلية على نحو القضايا الحقيقية لا للأشخاص على نحو الخارجية ، فإذا ثبت حكم للمستطيع أو الغني أو الفقير فلا مانع من استصحاب بقائه عند الشك في نسخه ، فإن موضوع القضية المتيقنة والمشكوك فيها هو هذه العناوين بنحو القضية الحقيقية ، فتتحد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ( 3 ) . وزاد الشيخ رحمه الله أمرا آخر ( 4 ) رد عليه من بعده ( 5 ) ، والعمدة هو الجواب الحلي الذي ارتضاه المحققون ، وهو أن يدفع الإشكال المتقدم . لكن هاهنا شبهة أخرى لا يدفعها هذا الجواب ، وهي أنه من الممكن أن يكون المأخوذ في موضوع الحكم الثابت في الشرائع السابقة عنوان على نحو القضية الحقيقية ، لا ينطبق ذلك العنوان على الموجودين في عصرنا ، كما لو اخذ عنوان اليهود والنصارى ، فإن القضية وإن كانت حقيقية لكن لا ينطبق عنوان موضوعها على غير مصاديقه . ففي قوله تعالى : * ( على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) * ( 6 ) إلى آخره كانت القضية حقيقية ، لكن إذا شك المسلمون في بقاء
--> 1 - الفصول الغروية : 315 سطر 30 . 2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 381 سطر 8 ، كفاية الأصول : 470 ، نهاية الأفكار 4 : 174 ، درر الفوائد : 547 وغيرها . 3 - كفاية الأصول : 470 ، فوائد الأصول 4 : 478 و 479 ، نهاية الأفكار 4 : 174 و 175 ، وانظر رسائل الشيخ الأنصاري : 381 سطر 9 ، درر الفوائد : 547 . 4 - رسائل الشيخ الأنصاري : 381 سطر 13 . 5 - كفاية الأصول : 471 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 209 سطر 10 ، فوائد الأصول 4 : 479 و 480 ، نهاية الأفكار 4 : 176 ، درر الفوائد : 547 و 548 . 6 - سورة الأنعام 6 : 146 .